Saturday, March 30, 2013

كما تحدث الرسول -خالد محمد خالد


أن تقرأ بلهف، تقف عند كل بضعة أسطر .. لتتحسس عيناك فتشعر بالدموع ترحل منها .. تعلم أن قد لامست الكلمات شيء عميق بداخلك ... شيء متعلق بإيمانك بالله .. بيقينك به .. بعبادتك له .. شيء متعلق بعلاقتك بدينك وإتباعك لسنة رسول الله ! شيء أعمق مما تتخيل .. يتحرك ويتخلل ويفقد توازنه لإنه كان نائماً وغافلا .. يفقد توازنه المغشوش .. الذي إدّعاه ليرتاح من أعباء التفكير بالحق والعدل والسلام .. سيرتقي .. وهو الآن يكتسب توازنا آخر.. توزان من تعلم من خطئه وأدرك عيبه .. 

بعد رحلة شاقة من التفكير في ماذا أريد؟ ولماذا أنا حية؟ بعد أن طرقت أبواب عدة .. حاولت العيش كالمتحرر من كل القيود .. تعلمت بعدها أن الدين ليس من تلك القيود التي يجب أن أتحرر منها .. من الظلم أن نسميه قيداً .. فهو الروح، والسكينة والمنهج!

عندما كنت أتخبط في ظلمات ما أزعمه حرية .. فكنت أفعل ما أريد .. أرتدي ما أحبه .. أتحدث مع كل من تحرك أمامي .. أسهر الليالي على أفلام لا أول لها من آخر .. فأصبح على موسيقى تملأ البيت .. كنت أتوقف قليلا .. وأقول هل هذه هي الحياة التي أريدها؟كنت على وشك أن أنقلب إلى فتاة قد تخلت عن كل ما آمنت به سابقا وأتشبث بدنيا أخرى من جاه ومال وملذات .. كلما لجأت إلى السرير لأنهي يومي .. تتحول كل حياتي إلى شريط يمر أمامي .. أرى تلك التحولات .. وكل المشاهد التي رأيتها .. أرى تلك الفتاة التي سجدت في ليلة ظلماء تدعو متضرعة بالرحمة أن تغشاها ..وأرى تلك التي لا تبالي وتضيع الليل كله في قيل وقال! أرى طيشا وكذبا وأرى صدقا ونزاهة .. أرى أمنا وأرى خوف .. وأشعر به .. فترتجف أطرافي فأحاول جاهدة أن أتقوقع لكي أوقف إرتجافاتها .. فأفشل.. حتى يصيبني الإيعاء .. فتنساب روحي مغادرة جسدي وأموت تلك الموتة الصغيرة ..

عندما أستعيد كل تلك التخبطات التي مررت بها .. وأرى نهجاً وذكرا وقولاً .. أندم على ما أضعته من وقت في غير هدى أو عمل.. عندما تشعر أن الراحة والسكينة هنا .. عند باب اليقين وتزكية النفس .. عندما تعلو عن الدنيا كلها وتشعر فقط بأنك في شوق لرسول الله صلى الله عليه وسلم .. وفي حاجة للملك العظيم ..خالقك والأحن إليك من والدليك .. عندما تذكرك كل كلمة في هذا الكتاب بأن هذا الدين يسر ورحمة .. بأن ما شرعه الله لنا هو باب نجاة من مانعانيه في حياتنا من كبيرة وصغيرة .. نجاة ورحمة وسلام ..

"إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق" - حديث شريف
"إن هذا الدين يسر .. ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ..فسددوا وقاربوا..وأبشروا  " -حديث شريف

ألا إني ما أزال في منتصف الكتاب.. بل قبل المنتصف قليلاً .. ألا إنه بدّل في عقلي كثيرا من الآراء والأفكار .. ألغى بعضها وقوّم أخرى .. وبدأ الإتزان الحقيقي في الظهور .. فمن رحلة في أقوال رسول الله في النفس الباطنة وآفاتها .. وفي أزمة الإنسان وتخبطه بين قدر وبين مصير لا يستطيع لمسه ولا تجربته .. بين كل هذا مكثت أكثر من أسبوعين .. أكتب وأخطط ووأرسم وأحفظ وأتخيل وأبكي .. وأخيرا أحكي عنه !
أتمنى أن أستطيع أن أنقل بعض من صور هذا الكتاب هنا .. فلعلّ المنفعة تعمّ ولعل هذا الشعور الذي أشعر به ينتقل إليكم.. فترتاح عقولكم وتهدأ نفسوكم ..

وعلى خير نلتقي بإذن الله :)