Saturday, September 15, 2012

زيارة أولى : الطنطوريّة



هناك.. في مخيم ما .. أرتدي جلباب أسود، يلتف حول رأسي منديلا مزكرشا، أحرك يدي ببطأ لأتحسس ثقلاً رُبط بعنقي .. إنه مفتاح "الدّار"!
"دارنا يارقيّة لمّا نرجع أمانة عليكو تزورونا"
طُردوا من أرضهم، ديارهم، أصبحوا هم اللاجئون. هم من يتعطف الآخر عليهم لإنه يأويهم ..أهذا عدل؟وأي عدل في هذا؟
قتلوا شباب كالورود، ورجال كدحوا وربّوا أبناء وصفناهم بالورود..قُتلوا ببساطة .. غضبت مؤسسات وهيئات .. صرخوا ونادوا .. ولكن من ذا يُهدِأ روع الأم التي فقدت أبنائها؟ والأخت التي فقدت أشقائها؟ والأب الذي فقد فلذات أكباده؟ والأخ الذي فقد شقيقه وصديقه؟والأبناء الذين فقدوا أباهم مصدر فخرهم وعزوتهم ! من سيعوّض هؤلاء؟

حمداً لله ملئ السماوات وملئ الأرض أنه هو الملك العدل الذي سيضع الموازين الحقّ يوم القيامة .. فلا تُظلم نفس شيئا..ويسأل كل مظلوم عن مظلمته.. وينصره ربّ العزة سبحانه!

ماذا فعلت هذه الرواية وماذا ستفعل أيضا بأيامي القادمة لا أعلم!
حروف وكلمات الرواية شكلت عالما ..موجودا..إن لم أكن سابقا أعلم أسماء أبطاله..ولكنه موجود..أهالي فلسطين من طُردوا من أرضهم .. كم عددهم؟ لن أذكر أرقاما فهي ظالمة! هم كثير وفقط .. وكثيرة هي آلامهم وأحزانهم.. وبسيطة هي مطالبهم : عودة إلى الدار ! 

أذهب هناك .. وما بين جثث قتلاهم أسير.. أقف أنظر ..كل هؤلاء قتلوا ظلما؟.. أنظر إلى السماء :"آلهي أرحمهم" .. أتذكر.. مصيرنا جميعا أن نموت .. أتخبط في أفكاري فأتذكر : (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا)- سورة مريم .. تنتفض جوارحي .. أشكر الله .. أبكي حمدا وشكرا ..ستأتي بهم جميعا يالله.. ستحاسب من فعل ذلك بهؤلاء المساكين..الذين لا أستطيع إحصاء أساميهم ولا تذكر وجوههم .. أجيال قُتلت .. لا يعلمهم سواك يارب .. أن تعلم من قَتَل ومن قُتل..يارب إن ضيعنا حقوقهم فنحن ضعفاء نسألك المغفرة ! إرحمهم يا الله !


(لقد أحصاهم وعدّهم عدّا * وكلّهم ءاتيه يوم القيامة فردا) - سورة مريم

Monday, September 3, 2012

بعض من خواطر

في بدايات قراءة لتفسير القرآن لسيد قطب
وجدت أني لا أفقه شيء ..وأزداد يقيني بأني جاهلة أستحق عقابا ما..
عندما قررت قراءة تفسير القرآن على الرغم من أني درست فقه وشريعة وتفسير منذ صغري.. كان قرارا نابعا من أعماق أعماق كياني الإنساني..
فوصولي درجة أن أقرأ القرآن ولا أفقه ما أقرأه .. شيء مؤلم..بالإضافة بالطبع أنه ذنب عظيم 
فتحت هذا الكتاب في أوائل رمضان.. ومكثت في أولى صفحاته رمضان كله..
كنت أريد أن أتمّه في رمضان .. ولكن غلبني التمعن في دقائق كلماته حتى مرّ رمضان كله ولا أريد أن أتابع فما قرأته يكفيني!

"عارفين لما تكون مغمض عينيك وفجأة نور يظهر فجأة..بيوجع؟ - معز مسعود ( ثورة على النفس - حلقة الغفلة)"
 يؤلم جدّاً..هو كذلك من الظلمات إلى النور .. عندما يبدأ بزوغ ضياء في ظلام شديد .. تتألم العينان .. وقد تذرفان الدموع..
هذا الألم كان من ما كان يمنعني من التمعن في قراءة آيات القرآن .. عجباً .. نعم عجبا أمري.. ولكنه الضياء مؤلم في بدايته.. ولكن بعده .."ألا بذكر الله تطمئن القلوب" .. تهدأ جوارحك، وعقلك .. وقلبك .. وتصبح هادئ قرير النفس راضي.. سعيد .. تتجه إلى الله كلما ألمّ بك هم أو حَزَن .. تبكي وتتمنى أن يصفح عنك مولاك .. وينزل عليك من رحماته .. و "إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا"
اليوم أعدت فتحه مرّة أخرى.. عندما بدأت أشعر أني أريد مزيدا من العلم .. أريد أن أفهم .. وأنظم عقلي .. أريد أن أعبد الله مالك الملك كما يريد سبحانه وتعالي.. وبدأت ..
وعاد ما كنت أخاف منه .. ذلك الألم .. النور فُتِح مرّة أخرى..كنت في ظلام..وكنت أعتقد العكس؟

أعدت قراءة الصفحات التي توقفت عندها في رمضان..وقرأت الكلمات التي تخضع لها الرقاب .. وتخشع لها الأبصار ..
فهو سبحانه الموجود الحق الذي يستمد منه كل موجود وجوده، ويبدأ منه كل مبدوء بدأه، فابسمه إذن يكون كل إبتداء، وباسمه إذن يكون كل حركة وكل إتجاه
أنت موجود في هذه الأرض، بروح الله عز وجل .."ونفخ فيه من روحه" .. بدايتك ..كانت "كن فيكون" .. فبسم الله الرحمن الرحيم .. التي نبدأ بها سور القرآن .. ليس فقط السور بل عند مطعمنا وسائر أعمالنا .. لا تجب أن تكون عادة .. ولا يجب أن نقولها لكي تحل البركة فقط على عملنا .. ونحن لم نشعر فقرنا وأننا لاشيء بدون آله الكون وخالقه !

أصارح نفسي بذلك .. هل أقولها بذلك الشعور ؟ لا .. لماذا أقولها إذن؟ "لكي لا يأكل الشيطان معي" ..ولماذا عندما أقولها ينفر الشيطان؟ لإني ذكرت الله .. فماذا يحدث لو ذكرتها بملئ يقيني :"فهو سبحانه الموجود الحق الذي يستمد منه كل موجود وجوده، ويبدأ منه كل مبدوء بدأه"!

تخيلوا أن هذين السطرين .. تملكوني طيلة رمضان .. كنت أنسى أياماً .. ولكني كلما نظرت إلى كتاب التفسير .. تذكرت تلك الكلمات .. حفظتها .. لكي لا انساها .. كتبتها في أماكن شتى .. ذكرتها لعائلتي .. ليشعروا بما أشعر به .. فهل تشعرون بما أشعر به؟