هناك.. في مخيم ما .. أرتدي جلباب أسود، يلتف حول رأسي منديلا مزكرشا، أحرك يدي ببطأ لأتحسس ثقلاً رُبط بعنقي .. إنه مفتاح "الدّار"!
"دارنا يارقيّة لمّا نرجع أمانة عليكو تزورونا"
طُردوا من أرضهم، ديارهم، أصبحوا هم اللاجئون. هم من يتعطف الآخر عليهم لإنه يأويهم ..أهذا عدل؟وأي عدل في هذا؟
"دارنا يارقيّة لمّا نرجع أمانة عليكو تزورونا"
طُردوا من أرضهم، ديارهم، أصبحوا هم اللاجئون. هم من يتعطف الآخر عليهم لإنه يأويهم ..أهذا عدل؟وأي عدل في هذا؟
قتلوا شباب كالورود، ورجال كدحوا وربّوا أبناء وصفناهم بالورود..قُتلوا ببساطة .. غضبت مؤسسات وهيئات .. صرخوا ونادوا .. ولكن من ذا يُهدِأ روع الأم التي فقدت أبنائها؟ والأخت التي فقدت أشقائها؟ والأب الذي فقد فلذات أكباده؟ والأخ الذي فقد شقيقه وصديقه؟والأبناء الذين فقدوا أباهم مصدر فخرهم وعزوتهم ! من سيعوّض هؤلاء؟
حمداً لله ملئ السماوات وملئ الأرض أنه هو الملك العدل الذي سيضع الموازين الحقّ يوم القيامة .. فلا تُظلم نفس شيئا..ويسأل كل مظلوم عن مظلمته.. وينصره ربّ العزة سبحانه!
ماذا فعلت هذه الرواية وماذا ستفعل أيضا بأيامي القادمة لا أعلم!
حروف وكلمات الرواية شكلت عالما ..موجودا..إن لم أكن سابقا أعلم أسماء أبطاله..ولكنه موجود..أهالي فلسطين من طُردوا من أرضهم .. كم عددهم؟ لن أذكر أرقاما فهي ظالمة! هم كثير وفقط .. وكثيرة هي آلامهم وأحزانهم.. وبسيطة هي مطالبهم : عودة إلى الدار !
أذهب هناك .. وما بين جثث قتلاهم أسير.. أقف أنظر ..كل هؤلاء قتلوا ظلما؟.. أنظر إلى السماء :"آلهي أرحمهم" .. أتذكر.. مصيرنا جميعا أن نموت .. أتخبط في أفكاري فأتذكر : (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا)- سورة مريم .. تنتفض جوارحي .. أشكر الله .. أبكي حمدا وشكرا ..ستأتي بهم جميعا يالله.. ستحاسب من فعل ذلك بهؤلاء المساكين..الذين لا أستطيع إحصاء أساميهم ولا تذكر وجوههم .. أجيال قُتلت .. لا يعلمهم سواك يارب .. أن تعلم من قَتَل ومن قُتل..يارب إن ضيعنا حقوقهم فنحن ضعفاء نسألك المغفرة ! إرحمهم يا الله !
(لقد أحصاهم وعدّهم عدّا * وكلّهم ءاتيه يوم القيامة فردا) - سورة مريم

No comments:
Post a Comment