كتاب آخر من كتب الرائع سيد قطب .. هذا الرجل يلهمني بكتاباته .. رحمه الله واسكنه فسيح جناته. آمين.
تيه الإنسان في حاضرنا الذي يتمتع بحبّه الشديد للمادة وبعده عن العالم الإنساني والأخلاقي.. جعل من التشويش الكثير في عقولنا - أو في عقلي أنا تحديداً- فشعورك بالتشويش .. يد تسحبك إلى الشهوات ومالذ وطاب.. ويد تسحبك إلى عمل كعمل ينصعك له ذليلا من أجل لقمة العيش لكي تلبي إحتيجاتا اليد الأولى التي تسحبك .. ويد ثالثة تمتد إليك فلا تلمسها ولا تقترب منها إلا عندما تتهالك قواك .. وتشعر بضعفك!
لكي أكون دقيقة..أنا مشوشة وتائهة .. بدأت في قراءة الكتاب ومازلت أسئلة قديمة لا أجد لها إجابة تنقر في رأسي .. وتبدأ أسئلة جديدة في الظهور لتزيد التشويش تشويشا وتزداد الظلمة ..أم أنه نور وأنا لا أدرك؟ لعلي أجد إجابات إن فكرت قليلاً في صياغة الإجابة بدلاً من طرح الأسئلة التي لا يوجد لها مكان في عقلي التائه هذا!
لماذا يشعر الإنسان بهذا التيه المفاجئ؟فلا يعلم لماذا هو هنا الآن؟
تعلم أن تلك الإيدولجيات التي قام الإنسان بوضعها لتقوم حياة الإنسان عليها لها أفرع فاشلة .. كل واحد منا يرى عيب في إحداها وميزة في أخرى..وميزة في الأولى وعيب في الأخرى؟ لماذا لا يكون هناك إيدولوجية وفكر واحد يقوم عليه البشر أجمع .. لماذا يختلف هؤلاء البشر؟ جاه مال سلطة حكم ...ظلم!! لماذا لا يعيش الإنسان لغرض سامي .. لماذا تتدخل نفسه ونزواته بها ..لماذا لا يستطيع كبت شروره .. لماذا يستطيع أن يكره بسهولة .. ويحب بصعوبة ؟ لماذا هناك نوع من البشر الذي يقتل ويدمر ولا يهتز لهم جفن؟ أينامون ولا تؤرقهم الكوابيس؟ بماذا يفكرون عندما يستبحون روح أحدهم؟ ماهذا الشر؟!
أعلم هناك عوامل إجتماعية، وأخرى دينية .. فالإسرائيلي يعلم أنه بقتله الفلسطيني هوا يقوم بعمل يخدم ديانته! أي دين هذا يستبيح دم الآخر لإنه ليس من فصيلته؟ أي دين يجعل الآخر من له عين وعقل وأذن ورجلين ويدين وقلب ينبض.. من هو مثلي ويشبهني ولكنه ولد في مكان آخر ومن أب وأم مختلفين.. ولكنه يقوم بكل ما أقوم به .. يأكل مث ما آكل ويشرب كذلك .. يتحرك لسانه ليتكلم .. كما يتحرك لساني لأتكلم .. يحبّ مثلي .. ويكره مثلي .. ينام بإغماض عينيه ..كما أغمض انا عيني لأنام .. ما الذي إذن يجعلني أفضل منه؟؟؟وأنا لي السيادة وأنا شعب الله المختار؟ لماذا؟؟؟؟ ماذا فعلت لتكون مختاراً؟؟؟؟ إقتل أكثر.. أبهذا تثبت أنك مختاراً ؟
ظلم وتيه!
تتداخل الأفكار.. أحاول تنظيمها عندما يخبرني الكتاب بأن التصور الإسلامي جاء ليحل مشاكلنا أجمع .. لماذا أضعناه؟؟ لماذا تركناه يفلت من أيدينا .. لماذا تحاكمنا إلى الطاغوت وتركنا المنهج .. ذلك المنهج النقيّ من شرور الإنسان .. فليس واضعه بشر مثلنا مهما بلغت قدراته العقلية إبداعا..ليس واضعه بشر ..هو الخير إذن! كل الخير ..
إنكم لا تغلبون عدوكم بعدد و لا عدة و لكن تغلبونهم بهذا الدين فإذا إستويتم أنتم و عدوكم في الذنوب كانت الغلبة لهم. عمر بن الخطاب
No comments:
Post a Comment