Friday, November 9, 2012

زيارة ثانية : الإسلام ومشكلات الحضارة


إنه زيادة في المعرفة والإثبات .. أن القوانين الوضعية للحياة ليست مناسبة ولا متكاملة للحياة .. بعض من القواعد والمبادئ التي تم إلغائها أو عدم الأخذ بإعتبار وجودها جعلت من القوانين الوضعية نهايات غير سعيدة ..
تحول الإنسان إلى معبود للمادة .. منتج.. غير مبتكر.. يكرر عمله بدلا من الإبداع .. جعل هناك أناس متشابهون .. بل كثير من المتشابهين .. جعل هناك من يجري وراء المال كي يعيش .. ففقد قيم كثيرة .. ذهبت الأخلاق بعيداً .. فظهر الفساد وظهر الظلم وظهر الفقر فالجهل ... نحن في صراع .. لبعدنا عن قيم حضارتنا..لإننا أردنا إستبدالها بقوانين وضعها إنسان مثلنا .. أليس الأحق ان نتبع قوانين وضعها صانعنا .. الأعلم بنا .. لماذا لا نسلم ؟ لماذا لا نؤمن؟ 

"يجب أن يكون الإنسان مقياسا لكل شيء ولكن الواقع هو عكس ذلك..فهو غريب في العالم الذي ابتدعه .. إنه لم يستطع أن ينظم دنياه ببنفسه.. لأنه لا يملك معرفة عملية بطبيعته..ومن ثم فإن التقدم الهائل الذي أحرزته علوم الجماد على علوم الحياة هو إحدى الكوارث التي عانت منها الإنسانية.. فالبيئة التي التي ولدتها عقولنا واختراعاتنا غير صالحة لا بالنسبة لقوامنا ولا بالنسبة لهيئتنا .. إننا قوم تعساء..لإننا ننحط أخلاقيا وعقليا .." 

قوم تعساء .. لإن يكون الشارع مزدحم بأغاني إباحية يخجل الإنسان بمجرد سماع كلمة من كلماتها .. أن يكون أطفالنا محاطون بشاشات تملؤها إغراءات وشهوات .. فإن كانت الوالدة لا تهتم بإبنائها فهي ورائها الكثير لتفعله .. والوالد يعود بعد الخامسة مرهقا متى سيراقب أبنائه وما يشاهدونه .. ليس فقط ما يشاهدونه على التلفاز .. ولكن ما يسمعه في الشارع في طريق ذهابه إلى المدرسة.. وإن فرضنا إنه لا يسمع شيء منذ خروجه إلى عودته .. فما رأيكم ببعض الألعاب .. أعتقد أن الأمر واضح .. 
منذ أسابيع .. كنت في النادي أمارس رياضة المشي .. وإذا بفتاتين تريدان اللعب معي .. كانت أكبرهما في الرابعة والأخر تصغرها بعام ..بعد أن إعتادوا على اللعب معي.. بدأت أستكشف بعض الأمور الت تعجبت لها .. أخذت الطفلة الكبيرة بترديد بعضا الكلمات التي لا تفهم معناها .. ولكنها كانت تقولها كما سمعتها وقد حاولت أن ترسم ملامح على وجهها كما رأت .. رائع! كنت معجبة لذكائها .. وكنت حزينة لما تتعلمه ! أين أمها وأبيها .. لعلها تخفي ذلك ما تتعلمه .. لعل والدتها تصرخ عليها وتنهرها .. لماذا لا تفهمها على مهل .. لماذا لا تكون صديقتها ..فتسمع كل ما تتعلمه فتاتها بعيد عنها .. عندها أحزن كثيرا وكثيرا ... هي مسؤولية الآباء .. ولكن هي أيضا مسؤولية مجتمع .. ومسؤولية أفراد تعلموا الخير ولم ينشروه .. 

"إن الحضارة لم تفلح حتى الآن في خلق بيئة مناسبة للنشاط العقلي، وترجع القيمة العقلية والروحية المنخفضة لأغلب بني الإنسان إلى حد كبير للنقائص الموجودة في جوهم السيكلوجي .. إذ أن تفوق المادة ومبادئ دين الصناعة..حطمت الثقافة والجمال والأخلاق.."

كثيرا ما أتفق مع هذا .. الحضارة بلا قيم ولا أخلاق لا فائدة منها .. الحضارة على أساس مادي فقط .. لا فائدة منها .. لإننا نريد الحضارة .. إذن فليكن العلم طريقنا وليس التركيز على قضيتان لا ثالث لهما .. حرية المرأة وحرية المرأة .. وكأن المرأة هي سبب تعاسة الكون كما كان يراها الرهبان في التصور الكنسي الذي ( أدى إلى إصطدام بين الدين والعلم ) في ذلك العصر في دول أروبا 

"إنها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان ، وإنها دافعة بالمرء إلى الشجرة الممنوعة ناقضة لقانون الله .. ومشوهة لصورة الله - أي الرجل" ..
ترتوليان أحد أقطاب المسيحية الأولى وأئمتها 

عجيب .. إن إنغلاق تصور الكنيسة للمرأة وإحتقراها لشأنها كان من أسباب ثورة عوام البشر على تسلط الكنيسة ..كان من الأسباب التي جعلت من أوربا دول تفصل بين الدين والحياة .. ولإن الكنيسة أيضا في تلك الأيام كانت تحتقر العلماء .. بل وتقتلهم أيضا وتترصد لهم .. جعل العوام ينفرون من الدين .. ماهذا الدين الذي يحقّر العلم .. وينافي الطبيعة الإنسانية!
والعجيب أكثر .. ان هناك بعض المحسوبين على الدين الآن يحاولون صنع ما صنعته الكنيسة سابقا ! يريدون أن يتحاكموا إلى الشريعة ..وانظر يتحاكموا إلى شريعتهم هم(ما تلبي مصالحهم) وليس الشريعة التي أمر أنزل بها الله عزّ وجل؟
لا أعلم لماذا تتصاعد المشاكل؟ ولماذا لا نحاول فهم الأمرو على مهل.. هناك المندسون .. وهناك من يظهرون أن الشريعة ليس لزماننا هذا ... يحاولون أن يزرعون بداخلنا الشك ..في ديننا .. أنستجيب؟ بعضنا يستجيب .. لإن الطرف الآخر ( من فهم الإسلام بطريقة صحيحة ) ترك المنصة .. وأختفى !


No comments:

Post a Comment