Saturday, November 24, 2012

زيارة أولى : الإيمان والمعرفة والفلسفة - د.محمد حسين هيكل


كتابٌ آخر يتحدث عن الدين والعلم .. صراعهم وهل هناك صراع؟ وكما نعرف سابقا .. وكما عرفنا أن الدين لم يكن أبدا معاديا للعلم .. بل بعض رجال الدين هم من عادوا رجال العلم .. خوفا من سلطة .. نعم خوفا من سلطة أهل العلم لهم ! سيفقدوا بريقهم ومجدهم .. ولم يخافوا يوما أنهم سيجعلون أبناء جنسهم يبتعدون عن دين رب العالمين النقيّ الطاهر .. نفوس خبيثة تتلاعب لتجعل مبرر ما تفعله هو سلطة الرب... لا الظلم يرضاه رب العالمين .. ولا الإفتراء سيجعل منكم زعماء لا تنتهي زعامتكم ..

هكذا إذن الصراع ليس صراعا بين الدين والعلم .. بل بين رجال ورجال .. ليس القضية من المبتدأ هنا في الصراع.. إعتقادي أن الأهم هو زيادة اليقين أن الدين لم يكن أبدا معاديا للعلم .. وهكذا ستهدأ النفوس .. إن تيقنّت ذلك .. 


لا ريب أن العلم قديم، لأن أبسط المعارف هي أولى درجات العلم، فمنذ رأى الإنسان الأول مشرق الشمس وغربها ومنذ رأى المغرب والمشرق يتكرران كل يوم فعرف أن هذا بعض نواميس الوجود وأنه لم يدرك سره، ومنذ رأى النجوم ولاحظ ثبات بعضها في إتجاه معين فاتخذ منه هاديا في مسراه - ومن ذلك الحين كانت المعارف الأولى ؛ وماتزال ؛ نواة العلم ..

والدين قديم أيضاً. فمنذ رأى الإنسان الأول مشرق الشمس ومغربها وسبح النجوم في أفلاكها ( فلا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار) ومنذ رأى نظام هذا الكون العظيم نظاما عجيبا يعجز عقله الضعيف وعلمه المحدود عن إدراك كنهه أو تفسيره من ذلك اليوم آمن بأن هذا الكون مملوء بالمخاوف والآمال، والذي ينتهي هو فيه إلى الموت قبل أن يحيط بكثير من أمره خبرا؛ لابد لوجوده ولتدبيرهمن قوة أعظم من الكون ومن كل ما فيه أضعافا مضاعفة، وبأن هذه القوة الخالقة المدبرة لا تحيط بها الأفهام ولا تدرك كنهها العقول ..

العلم والدين قديمان إذن متجاوران في النفس الإنسانية منذ الأزل الإنساني ، وسيظلات متجاورين فيها مابقي في الكون غيب لابد لإنسان معه من الإلتجاء إلى الإلهام حين تفسير الوجود .. والإنسانية حريصة على تفسير الوجود لأنها حريصة على أن تطمئن لمكانها منه ومستقبلها فيه..

وإنطلاقا إلى فلسفة أوغست كومت .. الذي أدركت أني لا أعرف من هذا .. ولماذا فلسفته مهمة هكذا .. وماهي فلسفته .. وبعد مقدمة من الكاتب .. وزيارة لموقع ويكيبديا .. تعرفت على أوغست كومت  .. وتخيلوا ماذا؟ هو واضع أسس علم الإجتماع ! ولكي لا أستبق الأحداث فلم أكمل بعد القراء ولكن هناك بعض الجمل التي أدركت أهميتها وإرتباطها بطريقة حياتنا وتفكيرنا .. وبدأت أفكار تتسلل إلى عقلي .. إن الصراع بين رجال العلم ورجال الدين .. أخرج بعض القواعد والنظريات التي خدمت البشرية فيما بعد .. إن ما فهمته إن كومت أراد أن يضع نظاما إجتماعيا مبني على حقائق وتجارب (وضعي) ليحدث توافق فكري وعقائدي بين البشر .. فيحدث التعايش وينهض المجتمع ! ( أتمنى أن يكوني فهمي صحيحا ) .. لذلك فهو أراد أن يميز بين شيئين أو طريقين من التفكير داخلنا .. التفكير العلمي ( البحث عن الحقيقة .. قوانين علمية .. حقائق علمية) وتفكير خيالي ( هو يسميه كذلك) أو ميتفازيقي ( كل مالم يستطع إثباته بالعلم .. نستخدم هذا النوع من التفكير لتفسيره ) وكما أخبر سايقا .. بحث الإنسان عن تفسير لكل ما يحدث حوله هو حرص منه على إن يطمئن على مكانه ويستقر .. ويفكر في مستقبله .. ليستقر أيضا !
وفي هذا قيل :

إذن فليس معنى الإيمان هنا التنازل إختيارا عن تعقل طريقة تفوق مدى العقل، بل التسليم الذي لا يضيع على صاحبه حق التعقل وأساس هذ التسليم أن ليس في وسع إنسان في كل لحظة أن يستعمل حق النقد 
وهذا صحيح .. ومن منظوري الشخصي الضيق النطاق (الذي قد يكون لا أهمية له في هذا السياق) ولكن أهو القلق من سلطة رجال الدين يحاول الإنسان تفسير كل شيء حوله بالعلم.. لماذا لا يبحث ويتعلم وهو يقينيا يعلم أن هذا الشيء موجود ومخلوق بيد إلهية عظيمة ... ولماذا لا يسلم لبعض ما يعجز عن فهم لتلك القوة الإلهية ! لماذا؟ هو فضول ( إنا يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) فهذه الآيات تنتظر من يتعلم ويبحث ولن تأتي على طبق من ذهب لمن يجلس على الكرسي الوثير ويقول لماذا ندور حول الشمس؟! قد يكون السبب الآخر في خوف الإنسان من إستسلامه هو ماحدث من صراع سابقا بين الكنيسة والعلماء .. يخافون أن يعود هذا السلطة للكنيسة ورجال الدين .. باسم الدين.. وهو عن الدين ببعيد ..  

إن الحال النظامية لا تظهر إلا نادرا وبصفة إستثنائية زعم فاسد الأساس، ولو أنه صح يوماً لما بقيت الجمعيات ثم لما تقدمت .. وإنما الصحيح أن أزمنة الفوضى العقلية هي أزمنة إستثنائية، وأن الناس في كل جمعية عادية يربطهم معا خضوع عام لمجموع معين من المبادئ والعقائد..
وهنا أتفق .. بل أكاد أن أذهب إلى كاتب هذه الكلمات وأصافحه شكرا ..مهما اختلفنا .. فنحن نختلف في طرق لغاية واحدة ..كلنا نتفق على العدل ونختلف في كيف تحقيقه .. فإذا صلح إتفاقنا على المبدأ .. كان المبدأ صحيحا وليس فاسدا .. سُيبنى المجتمع حتى وإن كنا مختلفين في الطريقة .. فالإختلاف مهما بدى سيئا فهو ليس إلا علامة من علامات إبداع الخالق في خلقه وهو وسيلة لخلق الإبداع كذلك .. فإذا كنا جميعا سواسية في الفكر والمنهج فلماذا نحن أفراد لماذا لا نكون فردا واحدا كبيرا وانتهى ! تشعرون بذلك؟هل تفهمون ما  أشعر به؟ عظيم .. إذن لنتابع ..

إنقسام العقول فيما بينها أصله إنقسام كل عقل على نفسه، فلو أن عقلا واحدا أمكنه أن يقيم التوازن في نفسه لأنتقل هذا التوازن بفضل المنطق وحده إلى ماحوله ومن جواره. وإذن متى أنشئت الفلسفة أصبح أمر تحقيق الباقي موكلا ليد الزمن. وحسبنا بحث الأفكار والعقائد القائمة في إحدى النفوس والنظر فيما يلزم لإحلال التوازن محل الفوضى فيها بمعنى أن يحل فيها <توازنا منطقيا كاملا>
بعيدا عن أني لم أفهم هذه الجملة :" لأنتقل هذا التوازن بفضل المنطق وحده إلى ماحوله ومن جواره." .. ولكن الإيمان بمبدأ أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. أعتقد أنه قائم أيضا على مستوى الأفكار والمبادئ والقيم ..إذا كان الإنسان تائها متخبطا .. فلن يزيد المجتمع إلا تيهاً ..



No comments:

Post a Comment